معاجم الاشتقاق
يراد بالاشتقاق هنا ارجاع مفردات كل مادة إلى معنى أو عدة معان تشترك فيها تلك المفردات كما يتمثل ذلك فيما أورده الجلال السيوطي في مزهره (ج 1، ص 351 - 352) نقلا عن الزجاج من كتاب له في الاشتقاق فقال:
«قولهم: شجرت فلانا بالرمح تأويله: جعلته فيها كالغصن في الشجرة، وقولهم للحلقوم وما يتصل به شجر لأنه مع ما يتصل به كأغصان الشجرة، وتشاجر القوم إنما تاويله اختلفوا كاختلاف أغصان الشجرة، وكل ما تفرع من هذا الباب فأصله الشجرة.
وروى عن شيبة بن عثمان قال: أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين، فإذا العباس آخذ بلجام بغلته قد شجرها، قال أبو نصر صاحب الأصمعي: معنى قوله: «قد شجرها» أي رفع رأسها إلى فوق، يقال شجرت أغصان الشجرة إذا تدلت فرفعتها، والشجار مركب يتخذ للشيخ الكبير ومن منعته العلة من الحركة ولم يؤمن عليه السقوط، تشبيها بالشجرة الملتفة، والنخل يسمى الشجر، والمرعى يقال له الشجر لاختلاف نبته.
وشجر الأمر إذا اختلط، وشجرني عن الأمر كذا وكذا، معناه صرفني، وتأويله أنه اختلف رأيي كاختلاف الشجر، والباب واحد، وكذلك شجر بينهم فلان أي اختلف بينهم، وقد شجر بينهم أمر «أي وقع بينهم».
ويسمي بعضهم هذه القرابة في المعنى بين كلم المادة الواحدة بالاشتقاق الكبير، وعنه يتكلم ابن فارس في «الصاحبي» (ص 7) إذ يقول:
«أجمع أهل اللغة - إلا من شذ عنهم - أن للغة العرب قياسا، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان، وأن الجيم والنون تدلان أبدا على الستر، تقول العرب للدرع جنة، وأجنه الليل، وهذا جنين أي في بطن أمه أو مقبور، وأن الإنس من الظهور، يقولون: آنست الشيء إذا أبصرته، وعلى هذا سائر كلام العرب، علم ذلك من علم، وجهله من جهل».
ويزيد هذه المادة إيضاحا وتبيينا على هذا المنحى فيقول في كتابه المقاييس (ج 1، ص 421 - 422) ما نصّه:
«الجيم والنون أصل واحد، وهو الستر والتستر، فالجنة ما يصير إليه المسلمون في الآخرة، وهو ثواب مستور عنهم اليوم، والجنة البستان، وهو ذاك، لأن الشجر بورقه يستر، والجنين: الولد في بطن أمه، والجنين: المقبور، والجنان القلب، والمجن الترس، وكل ما استتر به من السلاح فهو جنة، قال أبو عبيدة:
السلاح ما قوتل به، والجنة ما اتقي به، والجنة الجنون، وذلك أنه يغطي العقل، وجنان الليل سواده وستره الأشياء، ويقال: جنون الليل، والمعنى واحد، ويقال: جن النبت جنونا إذا اشتد وخرج زهره، فهذا يمكن أن يكون من الجنون استعارة كما يجن الإنسان فيهيج، ثم يكون أصل الجنون ما ذكرناه من الستر، والقياس صحيح، وجنان الناس معظمهم، ويسمى السواد، والمجنة الجنون، فأما الحية الذي يسمى الجان فهو تشبيه له بالواحد من الجان، والجن سموا بذلك لأنهم مستترون عن أعين الخلق، قال اللّه تعالى: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ والجناجن عظام الصدر».
وجاء في كتاب اشتقاق أسماء القبائل لابن دريد ما لفظه:
Post Top Ad
إعلانك هنا
الأربعاء، 17 فبراير 2021
179 معجم المعاجم الصفحة
التصنيف:
# معجم المعاجم
عن Qurankariim
معجم المعاجم
Marcadores:
معجم المعاجم
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
أعلن هنا
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق